الإيجي

288

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

النوع الأول في الحياة قدمها على سائر الأنواع لأنها أصل لها ومستتبعة إياها ( وفيها ) أي في الحياة ( مقاصد ) ثلاثة * ( [ المقصد الأول في تعريف الحياة ] ) في تعريفها ( الحياة قوة تتبع ) تلك القوة ( اعتدال النوع ) ومعنى ذلك ان كل نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب الآثار والخواص المطلوبة منه حتى إذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع كما سيأتي تفصيله ان شاء اللّه تعالى فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمى بالاعتدال النوعي ( ويفيض منها ) أي من تلك القوة ( سائر القوي ) الحيوانية كقوى الحس والحركة والتصرف في الأغذية وتلخيصه أنه إذا حصل في مركب عنصرى اعتدال نوعي يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخري أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوى المحركة إلى جلب المنافع ودفع المضار كل ذلك بتقدير العزيز العليم فالحياة تابعة للاعتدال المذكور ومتبوعة لما عداها من القوى الموجودة في الحيوان وقد يتوهم أن الحياة هي قوة الحس والحركة الإرادية وقوة التغذية بعينها لا انها قوة أخري مستتبعة لهذه القوي كما ذكرنا فلذلك ( قال ابن سينا ) في كليات القانون دفعا لهذا التوهم ( انها ) أي الحياة ( غير قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية ) والتنمية ( ويدل عليه ) أي على التغاير المذكور ( انها ) أي الحياة ( توجد للمفلوج ) من الأعضاء

--> ( قوله الحياة قوة تتبع اعتدال النوع ) قال بعض الأفاضل الأقرب إلى التحقيق أن الحياة في حقنا نفس الاعتدال النوعي ولهذا ذهب ابن سينا في جميع كتبه الحكمية إلى أنها اما الاعتدال النوعي أو قوة الحس والحركة ولم يتعرض في شيء منها لقوة الحياة وذلك لان آثار الحياة دائرة مع الاعتدال النوعي وقوتى الحس والحركة وجودا وعدما ولم يدل دليل على وجود أمر آخر مقارن للمدار فالتحقيق يقتضي